مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

لوجه الله:

مليارات الحروب… ألم يكن أولى بها الفقراء؟

 

أرقام مخيفة تلك التى تم الإعلان عنها مؤخرا عن تكلفة ٣٩ يوما من الحرب الأمريكية الصهيونية على إيران .. عشرات المليارات من الدولارات أهدرت على طائرات وقنابل وصواريخ ومسيرات استخدمت فى تلك الحرب "الظالمة غير المبررة" وقد تسببت فى تدمير وتخريب منشآت ومرافق حيوية تحتاج الى مئات من المليارات لكى تعود الى حالتها قبل الحرب تستغرق سنوات طويلة من العمل.. فضلا عن الآلاف من الأرواح البريئة التى أزهقت فى ايران ولبنان وداخل الكيان المحتل ليبقي السؤال المهم: ما الذى جناه العالم من وراء هذه الحرب سوى الدمار والخراب والخسائر الاقتصادية الفادحة التى طالت كل دول العالم بما فيها أمريكا نفسها؟؟
لقد انطلقت هذه الحرب المدمرة دون حسابات دقيقة ودون إدراك لنتائجها الكارثية ولذلك تحولت إلى نزيف اقتصادي هائل إلتهم موارد الدول، ودفعها الى إعادة ترتيب أولوياتها.. وكان ذلك كله على حساب معيشة الإنسان البسيط الذى ينفق الآن مدخراته ليفى بمتطلبات حياته.. أما الذين يعيشون بلا مدخرات فهم يواجهون ظروفا معيشية قاسية فى ظل حالة التضخم التى ضربت كل دول العالم دون استثناء، وتتصاعد يوميا فى ظل غلق مضيق هورمز والحصار الذى تفرضه أمريكا على موانى إيران ودول الخليج وعدم السماح بمرور الطاقة - شريان الحياة- منه الى دول العالم.
أما على مستوى الدول المتحاربة والمتضررة فالمليارات التى أنفقت على الصواريخ والطائرات والقنابل وأنظمة الدفاع فالحديث عنها يجلب الحسرة والألم لأن الفقراء فى تلك الدول كانوا أولى  بهذه الأموال لحل أزمات الجوع والبطالة والمرض.
****
لقد شهدت السنوات الأخيرة تصاعدا ملحوظا في وتيرة الصراعات في الشرق الأوسط، خاصة تلك التي شاركت فيها الولايات المتحدة وإسرائيل، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، في مواجهات مع إيران أو في ساحات مثل لبنان.. بعد تدمير غزة وتحويلها الى خرابة كبرى وقتل أكثر من 100 الف على يد أحقر جيش فى التاريخ وبأسلحة أمريكية قدمت هدايا للكيان المجرم.. هذه الصراعات وتلك الحروب المدمرة التي تبرر غالبا بدواع أمنية واستراتيجية، تحمل في طياتها تكلفة مالية باهظة لا تقتصر على ميزانيات الدفاع فقط، بل تمتد إلى خسائر اقتصادية أوسع تشمل البنية التحتية، والاستثمار، والاستقرار الإقليمي.
تشير التقديرات غير الرسمية إلى أن العمليات العسكرية للدول المتحاربة والمستهدفة، بما تتضمنه من تحريك قوات، واستخدام ذخائر متطورة، وتشغيل منظومات دفاع متقدمة، قد تكلفت مئات المليارات من الدولارات.. فكل صاروخ يطلق، وكل طائرة تحلق، وكل نظام دفاعي يفعل، هو في النهاية رقم يضاف إلى فاتورة ضخمة يدفع ثمنها دافعو الضرائب، أو تقتطع من ميزانيات كان يمكن أن تخصص للتعليم والصحة والإسكان وتلبية احتياجات الأسر محدودة الدخل.
وفي المقابل، لا يمكن تجاهل الخسائر الاقتصادية غير المباشرة التي خلفتها هذه الحرب.. فقد تعطلت التجارة الغالمية وتضاعفت تكلفة الشحن، وتراجعت الاستثمارات، وانهيارت السياحة، وحققت بورصات العالم خسائر فادحه وبها مدخرات المواطنين مما الحق بهم خسائر كبيرة وارتفعت معدلات التضخم وكلها نتائج طبيعية لحرب غير محسوبة المخاطر ولم يكن لها ما يبررها وقاد العالم اليها مجرم الحرب الصهيونى.
*****
على الجانب الإنساني، الصورة أكثر قسوة.. هناك ملايين البشر في المنطقة يعيشون تحت خط الفقر، يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة الكريمة.. في دول عديدة، لا تزال الخدمات الصحية تعاني من نقص التمويل، والمدارس تفتقر إلى الإمكانات، والبنية التحتية تحتاج إلى إعادة تأهيل شاملة. فهل كان من المنطقي، أو الأخلاقي، أن تنفق هذه المليارات على الحروب بدلا من توجيهها نحو تنمية حقيقية تحسن حياة الناس؟
إن إعادة توجيه جزء بسيط من هذه النفقات العسكرية كان كفيلا بإحداث تحول جذري في حياة الملايين. تخيل لو تم استثمار هذه الأموال في مشاريع تنموية: بناء مستشفيات حديثة، تطوير أنظمة تعليمية، إنشاء فرص عمل، دعم المشروعات الصغيرة، أو حتى توفير شبكات أمان اجتماعي للفئات الأكثر احتياجا. كانت النتيجة ستكون استقرارا حقيقيا، قائما على العدالة الاجتماعية، لا على توازن الرعب.
لقد كشفت صواريخ ايران على المدن الفلسطينية المحتلة تواضع مستوى معيشة كثير من الصهاينة وتواضع مساكنهم وكان هؤلاء أولى بالمليارات التى انفقها الكيان المجرم على الحروب لتحسين مستوى معيشة مواطنيه.
لا شك أن لكل دولة حقها في الدفاع عن أمنها، لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو: إلى أي مدى يمكن تبرير هذا الحجم من الإنفاق العسكري؟ وهل الأمن يتحقق فقط عبر القوة العسكرية، أم أن هناك مفهوما أوسع يشمل الأمن الاقتصادي والاجتماعي؟
لقد أثبتت التجارب أن المجتمعات الأكثر استقرارا هي تلك التي تستثمر في الإنسان، لا في السلاح. فالتنمية ليست رفاهية، بل هي أساس الأمن الحقيقي. وعندما يشعر المواطن بأن دولته توفر له حياة كريمة، يصبح أكثر ارتباطًا بها، وأكثر استعدادًا للدفاع عنها.
في النهاية، تبقى الحروب خيارا مكلفا، ليس فقط من الناحية المالية، بل أيضا من حيث الفرص الضائعة. وبينما تستمر سباقات التسلح، يظل الفقراء يدفعون الثمن الأكبر، في صمت.
لقد أسفرت الحرب على إيران عن إصابة  الاقتصاد العالمي فى مقتل .. فالحرب لم تهدد فقط استقرار المنطقة، بل هددت الاستقرار العالمي ووصلت بأمنه واقتصاده إلى أزمة جديدة قد تكون أكثر خطورة من الأزمات التى شهدها العالم من قبل.
لقد صدعنا كثيرا من سماع شعارات الأمن والاستقرار والسلام العالمى.. وفى ظل زخم هذه الشعارات البراقة يدفع العالم بأسره ثمن رغبات جامحة وأفكار متطرفة من رئيس الوزراء الصهيونى الذى لم يكتف بما قتل ودمر وخرب على مدى عامين ونصف فى غزة والضفة الغربية ولبنان واليمن وسوريا وإيران بل ظل يلح على الإدارة الأمريكية لكى تتورط فى حرب جديدة ضد إيران لتحقيق طموحاته الشخصية وأفكاره المتطرفة ليدفع العالم إلى حافة الهاوية
وأخيرا يبقي السؤال المهم حائرا بلا إحابة: لماذا يرفع بعض قادة الدول الكبرى شعارات السلام والأمن والرخاء الاقتصادى.. بينما هم فى الغرف المغلقة يخططون لضرب استقرار العالم ولحاق الأذى به؟؟